السيد محمدمهدي بحر العلوم
269
مصابيح الأحكام
أُخليه لك ؟ فقال : « لا حاجة لي في ذلك ، المؤمن أخفّ من ذلك » « 1 » . وأمّا ما روي عن سعدان بن مسلم ، قال : كنت في الحمّام في البيت الأوسط ، فدخل عَلَيّ أبو الحسن عليه السلام وعليه النورة ، وعليه إزار فوق النورة ، فسلّم « 2 » فرددت عليه السلام ، وبادرت فدخلت إلى البيت الذي فيه الحوض فاغتسلت وخرجت « 3 » . فالظاهر أنّه قد كان ذلك منه استحياءً وتوقيراً ، ولذا خرج بعد الغسل ، مع عدم ظهور كونه غسل جنابة . وبالجملة ، فالذي يقضي به السِيَر والأخبار أنّ دخول الجنب والحائض والنفساء عليهم وحضورهم في بيوتهم التي كانوا يسكنونها وفي غيرها لم يكن محظوراً حال حياتهم عليهم السلام ، فلا يكون محرّماً بعدها ؛ لأنّه فرع التحريم حال الحياة ، على ما قرّروه في الاستدلال ، وحينئذٍ فيجب تأويل الروايات المتقدّمة بالحمل على الكراهة ، ويسقط الاحتجاج بها على تحريم دخول المشاهد بناءً على أنّ حرمتهم أمواتاً كحرمتهم أحياءً ، كما قرّروه في الاستدلال ؛ لأنّه إذا بطل التحريم حال الحياة بطل ما فرّع عليه من التحريم بعد الوفاة . ويظهر مع ذلك ضعف التمسّك بالأولويّة في إلحاقها بالمساجد باعتبار اشتمالها على فائدة المسجديّة ، وزيادة الشرف بالنسبة إليهم ، فإنّ ذلك قائم في المساكن أيضاً ، مع زيادة الحضور المقتضي لزيادة التوقير ، على أنّ الأولويّة تقضي « 4 » بالإلحاق
--> ( 1 ) . الكافي 6 : 503 ، باب الحمّام ، الحديث 37 ، وسائل الشيعة 2 : 57 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 22 ، الحديث 2 . ( 2 ) . في المصدر : فقال : السلام عليكم . ( 3 ) . الفقيه 1 : 118 / 251 ، باب غسل الجمعة ودخول الحمّام و . . . ، الحديث 26 ، وفيه : « فدخل أبو الحسن موسى بن جعفر » ، التهذيب 1 : 397 / 1147 ، الزيادات في باب دخول الحمّام ، الحديث 5 ، وسائل الشيعة 2 : 46 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 14 ، الحديث 1 . ( 4 ) . في « ش » و « د » : تقتضي .